الفيض الكاشاني

365

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

باب ابتلاء الأولياء بالتقية والخوف وكتمان الحديث في الجوف [ المتن ] [ 547 ] 1 . الكافي : عن أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة له : « اللهم وإنّي لأعلم أنّ العلم لا يأرز كلّه ، ولا تنقطع موادّه ، وأنّك لا تخلي أرضك من حجّة لك على خلقك ، ظاهر ليس بالمطاع أو خائف مغمور ، كيلا تبطل حججك ولا يضلّ أولياؤك بعد إذ هديتهم ، بل أين هم وكم أولئك ؟ الأقلّون عددا ، والأعظمون عند اللّه جلّ ذكره قدرا ، المتّبعون لقادة الدّين الأئمة الهادين ، الذين يتأدّبون بآدابهم ، وينهجون نهجهم ، فعند ذلك يهجم بهم العلم ، على حقيقة الإيمان ، فتستجيب أرواحهم لقادة العلم ويستلينون من حديثهم ما استوعر على غيرهم ، ويأنسون بما استوحش منه المكذّبون وأباه المسرفون ، أولئك أتباع العلماء ، صحبوا أهل الدّنيا بطاعة اللّه تعالى وأوليائه ، ودانوا بالتقيّة عن دينهم ، والخوف من عدوّهم ، فأرواحهم معلّقة بالمحلّ الأعلى ، فعلماؤهم وأتباعهم خرس صمت في دولة الباطل ، ينتظرون لدولة الحقّ ، وسيحقّ اللّه الحقّ بكلماته ويبطل الباطل . هاه ، هاه ، طوبى لهم على صبرهم على دينهم في حال هدنتهم ، ويا شوقاه إلى رؤيتهم في حال ظهور دولتهم ، وسيجمعنا اللّه وإيّاهم في جنات عدن ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذريّاتهم » « 1 » . * بيان « لا يأرز كلّه » بتقديم المهملة ؛ لا ينضمّ بعضه إلى بعض ، ولا يجتمع عند أهله ، « هجم بهم العلم » يرد عليهم ورودا من حيث لا يشعرون « ما استوعر » ما استصعب ، يعني من الأسرار المكنونة « فأرواحهم معلّقة بالمحلّ الأعلى » يعني نفضوا عن أذيال قلوبهم غبار التعلّق بهذه الخربة الموحشة الدنيّة ، وتوجّهت أرواحهم إلى مشاهدة حضرة الربوبيّة ، فهم مصاحبون بأشباحهم لأهل هذه الدار ، وبأرواحهم للملائكة المقرّبين والأخيار .

--> ( 1 ) . الكافي 1 : 335 / 3 .